العلامة الحلي

280

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

لمخالفته ( 1 ) النذر . ولو فاته الجميع لغير عذر ، وجب عليه القضاء متتابعا - وهو أصح وجهي الشافعية ( 2 ) - لأنه صرح في نذره بالتتابع ، فيكون مقصودا له بالذات . والثاني للشافعية : أنه لا يلزمه الاستئناف لو أفسد آخره ، ولا تتابع القضاء لو أهمل الجميع ، لأن التتابع واقع من ضروراته ، فلا أثر للفظه وتصريحه ( 3 ) . وهو ممنوع . وإن لم يقيد بالتتابع ، لم يجب الاستئناف لو أفسد آخره ولا تتابع القضاء لو أهمله ، بل يجب القضاء مطلقا ، لأن التتابع فيه كان من حق الوقت وضروراته ، لا أنه وقع مقصودا ، فأشبه التتابع في صوم رمضان . مسألة 202 : لو نذر اعتكاف شهر ، لزمه شهر بالأهلة أو ثلاثون يوما . وهل يلزمه التتابع ؟ الأقرب : العدم ، بل له أن يفرقه ثلاثة ثلاثة ، أو يوما ويضيف إليه آخرين مندوبين على الأشكال السابق . وقال الشافعي : لا يلزمه التتابع ، لأنه معنى يصح فيه التفريق ، فلا يجب فيه التتابع بمطلق النذر كالصيام . وهو إحدى الروايتين عن أحمد . والثانية : يلزمه التتابع . وبه قال أبو حنيفة ومالك ( 4 ) . فإن اعتكف شهرا بين هلالين ، أجزأه لأن كان ناقصا . وإن اعتكف ثلاثين يوما من شهرين ، جاز . ويدخل فيه الليالي ، لأن الشهر عبارة عنهما ، ولا يجزئه أقل من ذلك - وبه قال الشافعي ( 5 ) - إلا أن يقول : أيام شهر أو نهار هذا الشهر ، فلا يلزمه

--> ( 1 ) في " ط ، ن " لمخالفة . ( 2 ) الوجيز 1 : 107 ، فتح العزيز 6 : 512 ، المجموع 6 : 493 . ( 3 ) الوجيز 1 : 107 ، فتح العزيز 6 : 512 ، المجموع 6 : 493 . ( 4 ) حلية العلماء 3 : 220 ، المغني 3 : 157 - 158 ، الشرح الكبير 3 : 138 ، المدونة الكبرى 1 : 234 ، بداية المجتهد 1 : 317 ، بدائع الصنائع 2 : 111 . ( 5 ) الوجيز 1 : 107 ، فتح العزيز 6 : 513 ، المهذب للشيرازي 1 : 198 ، المجموع 6 : 493 .